محمد الريشهري
197
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فأخذت بإصبع من أصابعه وقلت : أُبايعك على أن أُطيعك ما أطعتَ الله ، فإذا عصيتَه فلا طاعة لك عليَّ . فقال : نعم . وطوّل بها صوته ، فضربت على يده . ثمّ التفتَ إلى محمّد بن حاطب ، وكان في ناحية القوم ، فقال : إذا انطلقت إلى قومك فأبلغهم كتبي وقولي . فتحوّل إليه محمّد حتى جلس بين يديه وقال : إنّ قومي إذا أتيتهم يقولون : ما يقول صاحبك في عثمان ؟ فسبّ عثمان الذين حوله ، فرأيت عليّاً قد كره ذلك حتى رشح جبينه وقال : أيّها القوم ! كفّوا ما إيّاكم يَسأل . قال : فلم أبرح عن العسكر حتى قدم على عليّ ( عليه السلام ) أهل الكوفة فجعلوا يقولون : نرى إخواننا من أهل البصرة يقاتلوننا ، وجعلوا يضحكون ويعجبون ويقولون : والله لو التقينا لتعاطينا الحقّ ، كأنّهم يرون أنّهم لا يقتتلون . وخرجت بكتابَي عليّ ( عليه السلام ) فأتيت أحد الرجلين فقبل الكتاب وأجابه ، ودُللت على الآخر ، وكان متوارياً ، فلو أنّهم قالوا له : كليب ، ما أذن لي ، فدخلت عليه ودفعت الكتاب إليه وقلت : هذا كتاب عليّ وأخبرته الخبر وقلت : إنّي أخبرت عليّاً أنّك سيّد قومك ، فأبى أن يقبل الكتاب ولم يجبه إلى ما سأله وقال : لا حاجة لي اليوم في السؤدد ، فوَالله ، إنّي لبالبصرة ما رجعت إلى عليّ حتى نزل العسكر ، ورأيت القوم الذين مع عليّ ( عليه السلام ) فطلع القوم ( 1 ) .
--> ( 1 ) الجمل : 290 وراجع المصنّف لابن أبي شيبة : 8 / 703 / 1 .